سجّلت هيئة الزكاة والضريبة والجمارك (زاتكا) إيرادات زكوية وضريبية تجاوزت 7.2 مليار ريال في عام 2023 من قطاع توريد المشاريع الإنشائية والعقارية، ما يدل على حجم النشاط الاقتصادي. ينعكس هذا الحجم على التركيبة الديموغرافية المتنامية، حيث يزداد الطلب على السكن والامتيازات العامة مع نمو الأسر المتوسطة إلى 62% من مجموع السكن. تتصدر منطقة الرياض النشاط الإنشائي والعقاري بنسبة تقارب 38% من إجمالي الصفقات، تليها مكة المكرمة والمدينة المنورة. يهيمن على السوق مجموعة من الشركات الكبرى مثل مجموعة بن لادن السعودية، وشركة أرامكو للمشاريع، وشركة النما للإنشاءات، إلى جانب عدد كبير من الشركات المتوسطة والمتخصصة. يقدّر قيمة القطاع بنحو 145 مليار ريال من إيرادات مباشرة وغير مباشرة، ويوفر أكثر من 210 ألف وظيفة مباشرة في مراحل التخطيط والتنفيذ. يتوقع أن يشهد القطاع نمواً سنوياً يتراوح بين 5% و7% خلال العقد القادم بفضل مبادرات رؤية 2030 لتوسيع الإسكان وتحديث البنية التحتية.
هيكل السوق وتوزيع اللاعبين
يتكوّن السوق من ثلاث فئات رئيسية: شركات الإنشاءات العامة (مثل مجموعة بن لادن، وشركة النما للإنشاءات، وشركة أرامكو للمشاريع)، شركات المقاولات المتخصصة (مثل شركة الزامل للمقاولات، وشركة سابك الهندسية)، ومزودو الخدمات اللوجستية والمواد (مثل شركة الراشد للحديد، وشركة سيف للمواد البنائية). وفقاً لتقارير وزارة الشؤون البلدية والقروية، تم تسجيل 1,240 شركة مسجلة في قطاع الإنشاءات في عام 2023، منها 22% فقط ذات إيرادات تتجاوز 500 مليون ريال.
الفرص الاستثمارية الناشئة
تُعَدّ مشاريع الإسكان المدعومة من وزارة الإسكان، التي تستهدف بناء 2.1 مليون وحدة سكنية بحلول 2030، فرصة جوهرية للمستثمرين في توريد المواد الإنشائية والأنظمة التقنية الذكية. كما يفتح برنامج التحول الرقمي للبنية التحتية فرصاً لتطبيق حلول BIM وإدارة العقود الذكية، وهو ما يدعم الشركات التقنية المتخصصة. بالإضافة إلى ذلك، تُسهم المشروعات الضخمة مثل مدينة نيوم ومشروع القدية في توسيع الطلب على مواد البناء المتقدمة.
التحديات والآفاق المستقبلية
يواجه القطاع تحديات تتعلق بارتفاع أسعار المواد الخام، خاصة الفولاذ والسلطة، وتأخر بعض إجراءات الترخيص في المناطق النائية. إلا أن سياسات الحكومة لتقليل الاعتماد على الاستيراد وتعزيز الصناعة الوطنية للمواد البنائية قد تخفف من هذه الضغوط. مع الاستمرار في تنفيذ خطة التحول الاقتصادي، من المتوقع أن يظل القطاع محركاً رئيسياً للنمو الوظيفي وتوليد القيمة الاقتصادية.
نرحب بمشاركتكم للآراء أو التجارب أو تحديث أي معلومة تفيد القارئ.
تعليقات
إرسال تعليق