
أفادت هيئة الزكاة والضريبة والجمارك أن ضريبة القيمة المضافة على أنشطة متعهدين تشطيب وتجهيز مشاريع عقارية بلغت 1.2 مليار ريال في عام 2023، ما يعكس حجم العائدات الضريبية المتولدة من القطاع. يساهم هذا القطاع بفضل الارتفاع المستمر في الطلب السكني وتوسع المشاريع التجارية في استهلاك الأسر للمنتجات النهائية، ما يعزز نمط الاستهلاك المتزايد للبيئات المعيشية المتكاملة. تتصدر منطقة الرياض نسبة النشاط حيث تستحوذ على ما يقرب من 42٪ من جميع عقود التشطيب والتجهيز وفقاً لتقارير وزارة الإسكان. يهيمن على السوق عدد من الشركات المتخصصة مثل "المقاول المتكامل" و"الإنجاز المتقن" و"المجموعة المتخصصة"، موزعين بين كبرى الشركات الوطنية ومؤسسات مقاولات متوسطة الحجم. يقدر إجمالي إيرادات القطاع إلى 7.5 مليار ريال، مع توليد أكثر من 25 ألف وظيفة مباشرة وتسجيل نمو سنوي نسبته 8.3٪ خلال الفترة الأخيرة. تتوقع الدراسات أن يتسارع الطلب على خدمات التشطيب والتجهيز مع تنفيذ مبادرات رؤية 2030 لتوسيع عدد الوحدات السكنية إلى 10 ملايين وحدة بحلول 2030، ما يفتح آفاقاً استثمارية واسعة للمستثمرين الجدد.
هيكلة السوق وتوزيع اللاعبين الرئيسيين
يتكون السوق السعودي من ثلاث فئات رئيسية: شركات مقاولات عامة تضم أكثر من 15 شركة كبرى، متعهدين تخصصوا في التشطيب الداخلي والخارجي، وشركات خدمات لوجستية تدعم سلاسل الإمداد للمواد الخام. تسيطر مجموعة "الإنجاز المتقن" على حصة تقارب 12٪ من إجمالي قيمة العقود، بينما تحتل "المقاول المتكامل" حصة 9٪، وتظهر شركات ناشئة مثل "ديزاين بلاس" نموًا سريعًا بفضل تبني تقنيات BIM. يتوزع النشاط جغرافيًا بين الرياض، جدة، والدمام، حيث تشكل الأخيرة 15٪ من إجمالي الأعمال نظراً لتطور المشروع الصناعي في المنطقة الشرقية.
الفرص الاستثمارية في قطاع التشطيب والتجهيز
توفر رؤية 2030 حافزًا قويًا للاستثمار عبر برنامج "السكن للجميع" الذي يهدف إلى تمويل 1.2 مليون وحدة سكنية بحلول 2025، ما سيضاعف طلب المتعهدين على المواد والتقنيات المتقدمة. يُعَدّ التحول إلى التشطيب الذكي باستخدام أنظمة الطاقة المتجددة والمواد الصديقة للبيئة فرصة لتخفيض تكاليف التشغيل وتعزيز قيمة العقارات، ما يجذب رؤوس الأموال الأجنبية والمحلية. بالإضافة إلى ذلك، تدعم الحكومة منحًا استثمارية للمنطقة الشرقية لتطوير مشاريع البنية التحتية، ما يفتح بابًا لتوسيع قاعدة الموردين المحليين.
التحديات التي تواجه المتعهدين وسبل التخفيف
يعاني القطاع من نقص مؤهلين مهنيين متخصصين في التشطيب المتقدم، ما يدفع الشركات إلى الاعتماد على العمالة الوافدة وتكبد تكاليف إضافية. كذلك، تتقلب أسعار مواد البناء مثل الأسمنت والحديد بسبب تقلبات السوق العالمية، مما يؤثر على هوامش الربح. لتجاوز هذه العقبات، تستثمر الشركات في برامج تدريبية معاهدية بالتعاون مع وزارة التعليم، وتتبنى عقودًا طويلة الأجل مع الموردين لتثبيت الأسعار. كما تُعزز الرقابة الضريبية من خلال نظام الفوترة الإلكترونية لضمان شفافية المعاملات.
نرحب بمشاركتكم آراءكم وتجاربكم في هذا القطاع.
تعليقات
إرسال تعليق