وجهت وزارة الاستثمار نحو قطاع المسّاح العقاري استثمارات تمويلية إجمالية بلغت 2.35 مليار ريال خلال عام 2023 حسب تقريرها الأخير. يعكس هذا الحجم ارتباطاً وثيقاً بزيادة السكان إلى أكثر من 35 مليون نسمة وتوسع الطلب على خدمات التخطيط والمساحة. تتركز معظم أنشطة المسّاح العقاري في منطقة الرياض، حيث تمثل 48% من إجمالي المشاريع المسجلة. يهيمن على السوق مجموعة من الشركات الرائدة مثل شركة المساحة المتكاملة، وشركة أبعاد للاستشارات، إلى جانب مئات الشركات الصغيرة والمتوسطة. يسهم القطاع في خلق ما يقرب من 12,000 وظيفة مباشرة ويحقق إيرادات تقدّر بنحو 1.8 مليار ريال سنوياً وفقاً للبيانات الرسمية. يتوقع أن يصل حجم السوق إلى 3 مليارات ريال بحلول 2027 بفضل تنفيذ مبادرات التحول الرقمي والرؤية 2030.
هيكل السوق وتوزيع اللاعبين
يتكون سوق المسّاح العقاري السعودي من ثلاثة مستويات رئيسية: الشركات الكبرى التي تقدم خدمات استشارية شاملة، الشركات المتوسطة المتخصصة في مساحات معينة، والعدد الكبير من الشركات الصغيرة التي تركز على أعمال المسح الميداني. وفقاً لبيانات الهيئة العامة للإحصاء (2023)، يشكل الأربع عشرة شركة الأكبر نسبة تقارب 35% من إجمالي الإيرادات، بينما يساهم باقي الشركات في تغطية الطلب المحلي في جميع المحافظات.
الدور الاقتصادي وفرص النمو
يساهم القطاع في دعم بنية مشاريع البنية التحتية والعقارات، حيث يتطلب كل مشروع تطويري بيانات مساحية دقيقة. وفقاً لتقرير وزارة الاستثمار (2023)، يُتوقع أن يرتفع الطلب على خدمات المسّاح العقاري بنسبة 12% سنوياً خلال فترة 2024‑2027، مدفوعاً بمبادرات “نظام المدن الذكية” و"المبادرة الوطنية لتوسيع المساكن".
التحديات التنظيمية والتقنية
تواجه الشركات تحديات في مواكبة المعايير الدولية للـ GIS والبيانات المفتوحة، إضافة إلى الحاجة لتحديث تراخيص الممارسين وفقاً للائحة الجديدة للخبراء العقاريين الصادرة عن وزارة الإسكان. كذلك، يتطلب التحول إلى نماذج الأعمال الرقمية استثمارات في البرمجيات المتخصصة وتدريب الكوادر.
استراتيجيات الاستثمار المستقبلية
يوصي الخبراء بالتركيز على شراكات مع الجهات الحكومية لتوفير بيانات مساحية موحدة، وتوسيع خدمات التحليل الجغرافي لتشمل تقنيات الذكاء الاصطناعي. كما يُشجع الصندوق الوطني للتنمية على تخصيص حصة من التمويل للمشروعات الناشئة التي تطور حلول مسح ذكية، ما يفتح فرصاً لتوسيع قاعدة العملاء وزيادة العائدات.
تعليقات
إرسال تعليق