
سجلت مكاتب التقييم العقاري المعتمدة حجم سوق يقترب من 2.3 مليار ريال سعودي في عام 2023 وفقاً للهيئة العامة للإحصاء، مسجلاً معدل نمو سنوي يجاوز 6٪. ينعكس هذا النمو على التركيبة الديموغرافية المتزايدة، حيث ارتفعت طلبات التمويل العقاري بين الأسر ذات الدخل المتوسط إلى أكثر من 30٪ من إجمالي القروض. تتركّز أغلب الأنشطة في منطقة الرياض، التي تستحوذ على نحو 45٪ من إجمالي صفقات التقييم العقاري المعتمدة. يضم هيكل السوق أكثر من عشرين شركةً محليةً وإقليميةً، أبرزها شركة التقييم العقاري السعودية (SREAC) و شركة المباني القابضة ودار الأركان للتقييم، إلى جانب فروع دولية مثل Colliers وCBRE. تولّد مكاتب التقييم العقاري المعتمدة إيرادات تُقَدَّر بـ 1.8 مليار ريال وتوفر أكثر من 4,500 وظيفة مباشرة في عام 2023، مع توقعات بزيادة فرص العمل بنسبة 12٪ خلال الخمس سنوات المقبلة. يتوقع المحللون أن يتوسع الدور التنظيمي للهيئة العامة للمنشآت العقارية، ما سيعزز شفافية السوق ويجذب استثمارات إضافية إلى قطاع التقييم العقاري المعتمد.
هيكل السوق وتوزيع اللاعبين
يتكوّن السوق من مجموعة من الشركات المتخصصة في التقييم العقاري المعتمد، حيث تسيطر خمس شركات رئيسية على ما يقرب من 60٪ من الحصص السوقية. تشمل هذه اللاعبين شركة التقييم العقاري السعودية (SREAC) التي تدير أكثر من 1,200 تقييم سنوياً، وشركة المباني القابضة التي تركز على المشاريع التجارية، ودار الأركان للتقييم التي تخدم قطاع السكن الفاخر، بالإضافة إلى فرعي Colliers International وCBRE اللذين يقدمان خدمات استشارية دولية. باقي الشركات الصغيرة والمتوسطة تنتشر في جميع أنحاء المملكة وتستهدف المدن الثانوية مثل الدمام والمدينة المنورة لتلبية طلبات التقييم المتزايدة.
القيمة الاقتصادية وفرص الاستثمار
تشكل إيرادات مكاتب التقييم العقاري المعتمدة نحو 78٪ من إجمالي إيرادات الخدمات المهنية في قطاع العقارات، ما يفتح آفاقاً استثمارية في مجال التكنولوجيا المالية (FinTech) لتسريع عمليات التقييم الرقمي. يُتوقع أن يزداد حجم الاستثمارات في الأنظمة الذكية لتقييم الأصول بنسبة 15٪ سنوياً، مستفيدةً من مبادرات رؤية 2030 لتحديث البنية التحتية العقارية. كما يبرز الطلب على خدمات التقييم المتخصصة في المشاريع الضخمة مثل المدن الاقتصادية، ما يخلق فرصاً للمستثمرين المحليين لتأسيس شركات تقييم ذات كفاءات تقنية متقدمة.
التحديات وآفاق النمو
يواجه القطاع تحديات تتعلق بتوحيد معايير التقييم وتقصير الفجوة بين اللوائح الوطنية والمتطلبات الدولية، ما يستدعي تعزيز دور الهيئة العامة للمنشآت العقارية. إضافةً إلى ذلك، يتطلب التحول الرقمي استثمارات رأس مالية عالية في بنية البيانات، وهو ما قد يحدّ من قدرة الشركات الصغيرة على المنافسة. رغم هذه العقبات، يتوقع الخبراء أن يظل النمو إيجابياً بفضل الدعم الحكومي المتواصل وتزايد الطلب على التمويل العقاري، مع توقع وصول حجم السوق إلى 3 مليارات ريال بحلول 2028.
تعليقات
إرسال تعليق